“الأحوال الجعفري”.. صفقة بين الدعوة والفضيلة تغضب النجف وتكشف “تخبط” مجلس الوزراء

ابدى نواب من كتل مختلفة استغرابهم من إقرار الحكومة لقانون الأحوال الجعفري المثير للجدل بعد شهرين من قرار سابق لها بتأجيل مناقشة مسودة القانون الى ما بعد الانتخابات واخذ موافقة المرجعية العليا حوله.

وفيما رجح النواب وجود “صفقة سياسية” بين دولة القانون وحزب الفضيلة الذي ينتمي له وزير العدل لإعادة النظر بالقانون، اكدوا ان غياب نظام الداخلي لمجلس الوزراء وراء اتخاذ قرارات مرتجلة ومتخبطة عادة ما تفاجئ اعضاء الحكومة.

وكان مجلس الوزراء اقر، في جلسته الأخيرة، مشروع قانون الأحوال الجعفري، الذي قدمه وزير العدل حسن الشمري، وقرر إحالته إلى مجلس النواب.

ووصف المرجع الديني بشير النجفي، يوم الجمعة، القانون بانه ينطوي على “شطحات في الصياغات الفقهية والقانونية”، مشددا على ضرورة “عرضه على السيستاني والاستنارة برأيه”.

وفي هذا السياق، يقول النائب المستقل حسين الأسدي ان “مجلس الوزراء عودنا على اصدار قرارات مستعجلة ومفاجئة طيلة الفترة الماضية”، مشيرا الى “وجود تخبط واضح في قرارات مجلس الوزراء عندما يتخذ قرارا معينا ثم يعود لإلغائه بعد أسبوع”، مذكرا بـ”الغاء مجلس الوزراء البطاقة التموينية والضرائب والرسوم الكمركية وامتيازات كبار المسؤولين، ما يعكس مدى تخبط القرارات الحكومية”.

واعتبر الاسدي، في تصريح لـ”المدى” امس، ان “قرار مجلس الوزراء باحالة قانون الأحوال الشخصية الجعفري إلى البرلمان كان قرارا متخبطا وغير سليم”، مشددا على “ضرورة ان يكون هذا القانون تحت تصرف المرجعية الدينية العليا في صياغته، لأنه يمس حاجة المواطن الشيعي بشكل مباشر”.

وأضاف الأسدي بالقول ان “غياب نظام داخلي ينظم عمل مجلس الوزراء وفق ما نص عليه الدستور هو احد أسباب تخبط الحكومة”، لافتا الى ان “مجلس الوزراء يعرض بعض القوانين في جدول أعماله دون اطلاع الوزراء عليها مسبقا ما يكون مفاجأة للوزراء”.

وأشار النائب المنشق عن دولة القانون الى ان “وزيري التخطيط والمالية مثلاً، اخبرانا انهما لم يطلعا على قانون البنى التحتية الا في جلسة مجلس الوزراء المخصصة للتصويت”، مبديا استغرابه من “طريقة ادارة اجتماعات مجلس الوزراء وإحالة قوانين مهمة الى مجلس النواب بهذه الطريقة”.

ورجح النائب المستقل “وجود صفقة سياسية أبرمت بين حزبي رئيس الوزراء ووزير العدل للتصويت على قانون الأحوال الجعفري بالتزامن مع قرب الانتخابات”، مشيرا الى ان “كل الاطراف تفكر حاليا بإبرام صفقات سياسية”.

ودعا الأسدي مجلس الوزراء إلى “إعادة النظر بالقانون”، واردف بالقول “في حالة عدم استجابة الحكومة فعلى مجلس النواب إشراك المرجعية الدينية بتشريع هذا القانون”.

من جانبه، ابدى النائب حامد الخضري، عضو كتلة المواطن، استغرابه من قرار مجلس الوزراء بإحالة قانون الأحوال الجعفري لمجلس النواب، داعيا “مجلس الوزراء الى إعادة طرح القانون على جدول أعماله يوم الثلاثاء القادم”.

وطالب الخضري، في حديث مع “المدى” مجلس الوزراء “بتقديم الاعتذار للمرجعية والشعب العراقي”، عادا “مجلس الوزراء بمثابة الزجاجة أمام المرجعية التي أشبه ما تكون بالحديد حيث سيتكسر في حال اصطدامه بها”.

ورأى عضو كتلة المواطن ان “غياب نظام داخلي ينظم عمل مجلس الوزراء، رغم مرور 8 سنوات على رئاسة المالكي للحكومة، مؤشر خطير”.

وفي السياق ذاته، وصف جواد الجبوري، النائب عن كتلة الأحرار، قرار مجلس الوزراء بإحالة قانون الأحوال الجعفري الى مجلس النواب بانه “صفقة سياسية بين بعض الكتل”.

وأضاف الجبوري، لـ”المدى” امس، بالقول ان “مجلس الوزراء يفتقر لنظام داخلي ينظم العمل فيه”، لافتا الى ان الاخير “يعتمد على نظام عرفي في تمشية أموره وفي اصدار القوانين والقرارات”.

وكان مجلس الوزراء صوت، مطلع كانون الاول الماضي، على تأجيل تبني مشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري الى ما بعد الانتخابات البرلمانية القادمة بعد موافقة المرجعية الدينية العليا عليه.

وقال بيان حكومي آنذاك أن “مجلس الوزراء عقد جلسته الخمسين الاعتيادية في بغداد برئاسة رئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي . وقد طرح خلال الجلسة مشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري المقدمان من قبل وزارة العدل”.

وأضاف البيان “بعد مناقشات مستفيضة لمختلف جوانب مشروعي القانونين، تبلورت ثلاث وجهات نظر طرحت جميعا للتصويت، الأولى تدعو الى تبني مشروع القانون بعد موافقة المرجعية الدينية العليا والثانية تنص على إدخال مشروع القانون المقدم ضمن القانون الحالي بعد موافقة المرجعية الدينية العليا والتقاضي على أساسه لمن يطلب ذلك”.

اظهر المزيد
إغلاق