الاخبار العاجلة
الرئيسية » منوعات » ثقافة وفنون » شهيد الراية
d4b8e5075363a55cefd17d51f7f61ddc

شهيد الراية

المنار نيوز / عبد المنعم الجبوري

ذاكرتي حبلى بآلاف المواقف البطولية لمقاتلي #الحشد_الشعبي في احد القواطع وصولاتهم البطولية في ظروف داهمة ومواقف حاسمة نهارهم غزال جامح لا يستكين ولا يهدأ في مطاردة فلولهم الخائبة وليلهم كافر في عيونهم التي تترقب حركة عدوهم الخبيث .

قتالهم لغة إنسانية وحضارية أصيلة ورسالة عالمية للإيمان والقيم والاعتبارات العالية مقاتلون شربوا الموت قرارا مؤمنا وراسخا في الضمائر والنفوس النقية والطاهرة.

التحقت بهم مراسلا حربيا فازدادت دهشتي من بطولاتهم واندفاعاتهم العجيبة, كنت ارتجف من الخوف من هول المعارك والمشاهد المرعبة في كثافة النيران التي تصهر الحديد واسمع حكايات وحكايات تذهل مسامعي وتبدد مخاوفي..!!

أ يعقل إن انتظار الموت لا يخيفهم ولا يرعبهم البتة؟؟

أ يعقل إنهم نذروا أنفسهم للأرض والعرض والمقدسات؟؟ ويتسابقون للموت إصرارا وثباتا لا يصدق!!! .

كلهم أبطال وبمعنوية عالية , وأكثر ما أثار دهشتي المقاتل( احمد) الذي يتردد اسمه كثيرا على مسامعي كمثال للبطل الحقيقي , لكني لم أتوثب ولم اشهد أيا من إسهاماته ومواقفه البطولية وعلمت إن أهم ما يتصف به هو الجدية المفرطة في تنفيذ ما يوكل إليه من واجبات قتالية خاصة كما انه يهرع سريعا في غرز العلم العراقي بعد كل تحرير لموقع أو مكان إستراتيجي غير مبالي بكثافة العدو النارية ,نبراسه في ذلك سيدنا العباس ابو فاضل عليه السلام في حمل الراية في أصعب المواقف والصفحات وعدم التفريط بها مهما كلف الأمر .

وهكذا يضيف #المقاتل_احمد شحنة كبيرة من المعنويات العالية للمقاتلين في الصمود والاندفاع والفرحة لتعزيز النصر مع إطلاق صوته المدوي في التهليل والتكبير والصلاة على الرسول الكريم صل الله عليه وسلم أثناء الصولة

رسمت له في مخيلتي صورة المقاتل الأسطوري الذي يتصف بطول وضخامة جسم كطول وجسم ( أبو عزرائيل) مما ازداد فضولي في لقائه عن كثب للتعرف عليه والكتابة عنه وعن ابرز الحالات البطولية لمقاتلي الحشد الشعبي في مقالتي الأسبوعية في احد الصحف.

سألت عن مكان تواجده الذي تبعده عني بمسافة 300 متر عرضا ضمن سلسلة من التلال الصفراء المكفهرة الذي يتطاير غبارها باستمرار ليرتسم على وجوه وملابس المقاتلين حالة مقدسة يخشع لها القلب وترتجف لها الأبدان.

وجدته يصلي ويذكر الله كثيرا فطاف في مخيلتي موقف الإمام الحسين عليه السلام وهو يصلي في رمضاء كربلاء في أجواء حرارية قاهرة وتذكرت مقولته

الشهيرة ( من اجل هذا جئنا ومن اجل هذا نموت) نعم انه الإيمان الصادق في مقارعة الظلم مهما كلف الأمر.

وهنا اندهشت كثيرا بما رسمته له من ملامح خاطئة شاب لم تطر شاربه كثيرا  تغمره سمرة داكنة قليلا وحجمه متوسط  أمعنت النظر إليه مليا وبعد أن فرغ من صلاته رحب بي بأسلوب أهل المضايف والدواوين وحضنته بلهفة ومحبة لن توصف أحسسته بدوره ومواقفه البطولية وأثنيت عليه كثيرا وتبين لي من خلال أسلوبه الجميل وعباراته البلاغية الدالة على ثقافته الرصينة انه قمة أخلاقية وإنسانية نادرة

ثم نادى احد إخوانه المقاتلين ( باقر) في إحضار الغداء ليكون بيننا( زاد وملح) حاولت الانصراف إلا انه أصر على ذلك فتعجبت بكرمه ودماثة أخلاقه وقوة أسلوبه في التعامل والتصرف

واخذ ( باقر ) يسرد لنا قصص تعجز أناملي في ان تطاوع قلمي في رسم صور البطولات التي تكلف بها ( احمد ) كعنوان للبطل الحقيقي الذي لايهاب الموت .

ثم أردف( احمد ) قائلا : يا أخي ادعوا لي هذه الليلة فأن واجبا ينتظرني عسى ان أوفق به اليوم سأتسلل إلى عمق مواقع الدواعش الأراذل وسأحصد رؤوسهم بحربتي اللاهثة هذه وسأقضي طول الليل هناك ولكن بعد صلاة المغرب  قلوبنا معك ودعواتنا لك بالنصر المؤزر ان شاء الله والعودة لنا سالما غانما قلت له واخذ يهيئ مستلزماته القتالية التي يبدوا قد اكتسب منها خبرة كبيرة وممارسة واسعة , وبعد ان حانت اللحظة اخذ يطلي وجهه بصبغة سوداء لأجل الغش والاختفاء, واخذ يقبلنا واحدا بعد الآخر ثم نزل من خلال احد التلال المنخفضة وينظر له أصدقاءه بواسطة الناظور الليلي حتى اختفى عن الأنظار نهائيا .

وقضى جميع المقاتلين ليلهم يقظين يترقبون ( احمد) بمزيد من القلق المطبق حتى بانت ملامحه قبل الضياء الأول وملابسه مضرجة بالدماء حاملا ستة بنادق متوسطة بعد أن حز ستة من رؤوس الدواعش العفنة في عملية بطولية نادرة , فتهافت المقاتلين عليه لتهنئته بسلامة العودة وبالنصر الذي حققه بروح قتالية فريدة.

فتعززت مكانته في الضمائر والنفوس وتيقنت ببطولاته الأسطورية الرائعة التي رسم ملامحها بالإخلاص لله سبحانه وتعالى و لهذا التراب الطاهر. وأضحى علامة فارقة في الوفاء للوطن الغالي دون مصلحة أو غاية..والغريب انه في غاية التواضع والسكينة.

وفي صبيحة نفس اليوم ازدادت الكثافة النارية للدواعش على مواقعنا بمختلف الأسلحة ردا على هذه العملية الشجاعة .وبدءوا يحشدون على قوات الحشد الشعبي بآليات مفخخة كثيرة ومتنوعة , فصدرت الأوامر بالهجوم ألاستباقي وتحطيم قدراتهم القتالية قبل استكمالها, وهكذا دعت الحاجة لمفهوم( نكون أو لا نكون) تاركين كل مكامن الضعف او الوهن لا سامح الله . واجمع المقاتلون

على التسابق في نيل الشهادة بنفس راضية مطمئنة ولسان حالهم يقول( لو إن العمر يتكرر لقدمنا أرواحنا للشهادة مرارا وتكرارا).

فسار الهجوم بكل عزيمة واندفاع صوب مواقع الدواعش الأراذل بمعركة كبيرة مني فيها أعداء الله والإنسانية والحضارة بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات التي أعدت من قبل اعتى الجيوش والخبرات على صخرة الصمود العراقي, وعند استثمار اللحظات الأخيرة للنصر ووصول قوات الحشد الشعبي للتلال التي تحطم فيها جرذان الدواعش هرع( احمد) مسرعا ليغرز راية العراق وراية فصائل الحشد الشعبي في إحدى التلال المحررة وهو يكبر ويصلي على محمد وال محمد ,سقط ( احمد ) برصاصة قناص خسيس في وجهه الطاهر ولم تسقط راية الله واكبر وبقى يحتضن ويقبل رايته وهو يلفظ الشهادة ويحمد الله كثيرا.. لقد رسم الشهيد ( احمد ) ملامح بطولة مخلصة وفاءا لأرض الوطن الطاهر بمزيد من الإرادة الصلبة والعزيمة المؤمنة فسار على درب الشهداء في سبيل الله حتى وصل إلى المجد والرفعة والمكانة عند الله وفي قلوب الناس بعد ان روى دمه ودماء كل الشهداء ارض العراق الطاهرة ’ فشتان مابين المواقف الزاخرة التي خطها الشهداء بأحرف من نور وبين ومواقف الجبناء الذين يتسلقون على ظهور الشرفاء والفقراء والمساكين. وهكذا لقب الشهيد ( احمد ) بشهيد الراية وهو عنوان كبير وخالد للذين وضعوا بصمتهم الرجولية والبطولية في عمق التاريخ الجهادي لفصائل الحشد الشعبي الذين نذروا أنفسهم لله وللوطن ولكل الشرفاء والمظلومين ولمن تتقاذفهم ظروف الزمان الصعبة وللأرض المعطاء التي ارتوت بدمائهم الزكية ارض الوطن الطاهرة انه بحق #شهيدالراية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*