لا تَكونوا متناقضين

المنار / سفانة العاشور
نُولد مُختلفين عن بعضنا عبر انقسامنا إلى جنسين،المذكر وَالمؤنث،لكلا الجنسين خواصه الفسيولوجية وَخواصه الجسدية وَقوتنا المختلفة عن بعضنا وَالتي تعتمد على قوام الجسم وَبناء العَضلات وَتصميم العظام وَما الى ذلك،حتى أن تفاصيل اللغة وَقواعدها لا تكتمل دون التمييز بيننا عبر الضمائر وَقواعد المثنى والجمع، إن كان جمع المذكر السّالم أو المؤنث السّالم،(سالمين) أي أن الجنسين بالمطلق لا يَنقصهم شئ.

جئنا لهذا الكوكب صِغارًا بحَجم الكف أو أكبر ،إلا أننا غير قادرين على التّعامل مع عالمنا الجديد سِوى بالبكاء موجهين هذه اللغة الى أمهاتنا من أجل الحصول على جرعات الحليب لِنكبر، أمهاتنا اللواتي جعلنَّ منا أدميًا يُحسب ضمن التّعداد السكاني للبلد أوالمنطقة التي يَنشأ فيها.

وَلكن رغم ذلك يَنتقص المجتمع منهن لا لشئ فقط لأنها أنثى،مع العِلم أن الجَّميع تربى في أحضان أنثى وَما أن يكبر وَتنضج فحولته حتى يبدأ رحلته بالبحث عن أنثى.

لكن المجتمع نفسه متناقض والعجيب في الأمر أنهم إذا أرادوا أن يمتدحوا إمرأة قالوا عنها بـ 100 رَجل،وَإذا أرادت المرأة أن تنتقص من رجل قالت عنه (مَرا) أي (إمرأة) بلهجة أهل العراق وَدول الخليج،وَكأن المرأة نَفسها تناقض نفسها وَتزيد من إنتقاصِها لنفسها وَبنات جنسها،رغم أن الطرفين يمكنهما استبدال عبارات الانتقاص تلك بعبارات اخرى لا تنتقص من جِنسهم الأصل،بل من ذات الشَّخص الفردية فقط والتي تمثله هو دون غيره.

تُرى ما الذي يَجعل المراة بمئة رجل أو عشر رجال كما يصفها المجتمع؟ وَمن أين جاءت فكرة أن نضع الطرف الآخر من بني البشر الرجال أو النساء وَنُفضلهم بالمطلق على بَعضهم البعض؟

لا يُقاس التّفضيل هكذا،حيث لا يُمكننا وَضع كُل النَساء في مستوى واحد وَلا كل الرجال كذلك،حيث يَعتمد ذلك على سمات الشّخص نفسه ذكرًا كان أم انثى وَلا يمكننا التَّعميم مطلقًا.

أعتقد أن مجتمعاتنا العربية وَفكرة تشبيهَهم للمَرأة بمائةِ رجل،جاءَت من فِكرة أن قوة الرجل الجسمانية مختلفة تمامًا مقارنة بجسم المرأة الذي يُعَد طريًا لينًا وَناعمًا كون هذه الصفات هي صفاتها الفطرية التي ولدت فيها،إلا أنها قد تتنازل عن ليونتها وَنعومتها وَطراوة روحها حينما لا تجد مُعينًا أو عندما يكون الشّريك باردًا لا يَمكنه أن يقوم بالواجبات عَلى أتم وَجه.

وَمع إن مُجتماعتنا الشّرقية مُختلفة في نظرتها للمرأة أو الرجل إلا أن في المجتمعات الغربية ايضًا تتطلع المرأة لِلإرتباط بالرجل القوي الذي يُعتمد عليه،وَرغم أن المجتمعات الغربية تشارك الانثى الرّجل تكاليف الحياة وأعباء العمل،إلا أن الانثى تبقى تتطلع لذلك الرجل الذي يُشاطرها ذكائها.

وَيُقال أيضًا أنه عندما تفتقد الانثى حول العالم لذلك الرجل الذي تتمنى تَجد أن هناك العديد من التغيرات التي تطرأ على شخصيتها وَسلوكها فهي بذلك تتخلى عن نعومتها وليونة عضلاتها لتسلك طريق القوة فقط.

وَلعل ما قالته الناشطة السياسية وَالصحفية الأمريكية “غلوريا ستاينم”
“لقد أصبحنا الرّجال الذين أردنا أن نتزوجهم” خير دليل على أنه نظرة الأنثى للرجل حول العالم هي نَفسها نظرة نظيراتها من الإناث في كل مكان.

أي أن نعومة المرأة أو الأنثى وطراوتها وَعاطفيتها في اتخاذ القرارات أو تنظيم الحياة تحتاج إلى قوة من الجانب الآخر وَالتي تتمثل بقوة رجل من أجل أن تتوازن حياة الطرفين ،فالرجل ايضًا بِحاجة للضعف الذي يوازن قوته وَالذي يتمثل بارتباطه بانثى تُضفي على حياته لونًا آخروَتفاصيل ناعمة يتطلع لها تُعاكس قُوته.
وَأخيرًا تحية لكل إمرأة تُمثل الأنوثة بِفضائلها وَسِماتها اللينة الطّرية،وَتَحية لكل رجل يمثل الرّجولة بمعناها الحقيقي من ناحية القوة وَالّشهامة وَفضائل السّمات.

لا تَكونوا متناقضين وَأحفظوا فِطرتكم دون خَدش الآخر،لَستم نِدًا بَل شُركاء رائعين.

اظهر المزيد